أحمد بن يحيى العمري

23

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

المستأنف كونه في كل عام ، وقد يسعى في الأرض في نباته إلى الانحناء ما هو . وله ورق شبيه بورق الصغير من حي العالم « 1 » إلّا أنه أدق منه ، وفيه رطوبة تدبق باليد ، وعليه زغب كثيف ، وورقه كثيف على أغصانه ، ورائحته شبيهة برائحة الصّنوبر ، وله زهر دقيق أصفر ، وأصول كأصول فنحوريون « 2 » . قال ابن البيطار : ينقّي ويفتح ويجلو الأعضاء الباطنة ، وهو من أنفع الأدوية لمن به يرقان ولمن يحدث في كبده السدد . ويحدر الطمث إذا شرب مع العسل ، وإذا احتمل من أسفل ، ويدر البول . وبعضهم يشفى منه لوجع الورك بعد طبخه بماء العسل ، وما دام طريّا فهو يقدر أن يلزق ويدمل الجراحات المتعفنة ويحلل الصلابة التي تكون في اليدين . وإذا شرب من ورقه مع الشراب سبعة أيام متوالية أبرأ عرق النّسا . ويسقى منه أيضا لعلّة الكبد ووجع الكلى والمغص ، ويسقى طبخه لضرر السم خانق النمر « 3 » ، ويهيأ منه لهذه العلة ضماد متّخذ من طبيخه مخلوط بسويق فينتفع به . وإذا سحق وخلط بالتين « 4 » وهيئ

--> ( 1 ) : سمي بذلك لأنه لا يطرح ورقه في وقت من الأوقات ، وهو نبات له قضبان طولها نحو ذراع وأكثر ، فيها رطوبة تدبق باليد ( الغساني : المعتمد في الأدوية المفردة ، القاهرة 1951 ص 114 ) وهو أنواع ، والصغير نوع منه ، واسمه العلمي sedum altissimum . ( 2 ) : في ط : فيحوريون . وفي ديسقوريدس : فنجوريون . ( 3 ) : خانق النمر نبات شجيري لا يزيد ارتفاعه عن قدم ، فيه سمية عالية ، وقد نوه به في ط ج 2 ص 44 . ( 4 ) : في ط : بالتبن .